إعداد ريما عبيد
في العالم، دول عديدة تتبنى العلمانية في أنظمتها، حيث تنص دساتيرها على مساواة جميع المواطنين أمام القوانين وعلى احترام حقوق الإنسان وحرية الإيمان.
سنتناول في مقالنا هذا، بعض نماذج الدوّل العلمانيّة التي تستند دساتيرها إلى شرطين جوهريين هما:
استقلالية الدولة عن الدين، حيث تقف على مسافة واحدة من كل الأديان والعقائد ولا تميز بين المواطنين والمواطنات على أساس أديانهم أو عقائدهم أو تدينهم أو عدم تدينهم.
ضمان الحريات الدينية والعقائدية لجميع المواطنين والمواطنات، حيث أن من حق كل مواطن أن يمارس أي دين وأن يعتنق أية عقيدة وأن يتخلى ويرتد عنها علنيًا، وأن ينشر ويُروِّج لأي دين أو عقيدة في المجتمع بمحض إرادته، وأن يعبر عن آرائه حول ذلك كله.
أبرز هذه الانظمة:
الولايات المتحدة الأميركية
تعد الولايات المتحدة الأميركية أول دولة علمانية حسب المفهوم الحديث. ويبلغ عدد سكانها حوالي 324 مليون نسمة (حسب دراسة صدرت في العام 2016). 78% منهم يعتنقون المسيحية و16% ملحدون أو لا دينيون.
ويرد في الدستور الأمريكي البند التالي، والذي يندرج ضمن “وثيقة الحقوق الدستورية الأمريكية Bill of Rights”: “الكونغرس لن يخلق أي قانون متعلق بتأسيس الديانة، أو يمنع حرية ممارستها؛ أو الحد من حرية التعبير، أو من حرية الصحافة؛ أو حق الشعب في التجمع سلميًا، وتوجيه عرائض إلى الحكومة من أجل معالجة مظالمه”.
اليابان
اليابان دولة علمانية ديمقراطية ذات نظام إمبراطوري (ملكي) دستوري برلماني يلعب فيه الإمبراطور (ملك اليابان) دور القائد الرمزي للأمة والدولة اليابانية، بينما توجد السلطة الحقيقية لدى الوزير الأول المنتخب والبرلمان المنتخب والسلطة القضائية.
بلغ عدد سكان اليابان حوالي 127 مليون نسمة (حسب احصائيات عام 2016). يتبع حوالي 36% منهم الديانة البوذية، أما اللادينيون أو الملحدون فيبلغ عددهم حوالي 57% من إجمالي السكان.
يقول دستور اليابان في الفصل رقم 20 ما ترجمته:
حرية الدين مضمونة للجميع. ولن تتلقى أية منظمة دينية أي امتيازات من طرف الدولة، ولن تمارس أية
سلطة سياسية.
لن يتم إجبار أي شخص على المشاركة في أي فعل ديني أو احتفال أو شعار أو ممارسة
ستمتنع الدولة وأجهزتها عن التعليم الديني أو أي نشاط ديني آخر
روسيا
روسيا دولة علمانية ديمقراطية، بلغ عدد سكانها حوالي 146 مليون نسمة (حسب احصائيات العام 2016). يتبع حوالي 73% منهم الدين المسيحي، ويعتبر حوالي 16% منهم لادينيون أو ملحدون، وحوالي 10% يتبعون الدين الإسلامي.
يقول الدستور الروسي في الفصل رقم 14 ما يمكن ترجمته بالتالي:
روسيا الاتحادية دولة علمانية. لا يمكن أن تتم مأسسة أي دين عبر رعايته من طرف الدولة أو عبر جعله دينًا إلزاميًا.المنظمات الدينية مفصولة عن الدولة، ومتساوية أمام القانون.
أما في الفصل رقم 28 فيرد التالي:
“كل شخص يملك الحق المضمون في حرية الضمير، وحرية العبادة الدينية، بما في ذلك الحق في اعتناق الدين، فرديًا أو مع جماعة من الآخرين، أو عدم اعتناق أي دين، وحرية اختيار وامتلاك وترويج معتقدات دينية أو معتقدات أخرى، وحرية التصرّف وفقًا لها”.
ألمانيا
ألمانيا دولة علمانية ديمقراطية. بلغ عدد سكانها حوالي 82 مليون نسمة في العام 2016. حوالي 69% منهم يتبعون الدين المسيحي، و 25% هم لا دينيون أو ملحدون.
يرد في الدستور الألماني في الفصل الرابع ما يلي:
حرية الإيمان والضمير، وحرية اعتناق معتقد ديني أو فلسفي ستكون غير قابلة للانتهاك.
الممارسة غير المُقيدة للدين مضمونة.
ويشتمل دستور ألمانيا الحالي أيضًا على فصول إضافية موروثة عن دستور Weimar الألماني لعام 1919 متعلقة بالحريات الدينية والعلمانية ومنها الفصل رقم 136 (المندرج تحت الفصل 140 من الدستور الألماني الحالي) الذي يقول بحسب الترجمة عن الألمانية: “التمتع بالحقوق المدنية والسياسية والأهلية لتقلّد المناصب العمومية سيكونان مُستقلين عن الانتماء الديني”.
الهند
بلغ عدد سكان الهند حوالي 1.29 مليار نسمة (إحصائيات العام 2016). وبحسب الإحصاءات فإنّ حوالي 79% من الهنود يتبعون الدين الهندوسي، وحوالي 14% من الهنود يتبعون الدين الإسلامي.
ويرد في دستور الهند البند التالي:
“نحن، شعب الهند، عازمون بصدق على تأسيس الهند كجمهورية ذات سيادة واشتراكية وعلمانية وديمقراطية”
ويرد في الفصل الخامس عشر من الدستور الهندي البند التالي:
“الدولة لن تميّز ضد أي مواطن على أساس الدين، العرق، الطبقة، الجنس، مكان الميلاد، أو أي واحد منها”.
أما بخصوص حرية الدين، فينصّ الدستور في الفصل الخامس والعشرين على ما يلي:
“مع مراعاة النظام العام والأخلاق والصحة والبنود الأخرى في هذا الجزء من الدستور، كل الأشخاص مُتساوون في استحقاق حريّة الضمير والحق في اعتناق وممارسة وترويج الدين بحرية”.
***
تشير الدراسات إلى وجود 15 دولة سكّانُها مسلمون، تعتمد دساتير علمانيّة، وتضمن الحياد الإيجابي تجاه الأديان وتؤكد على احترام العقائد والايديولوجيات المختلفة. أبرز هذه الدول هي: تركيا – السنغال – تشاد – مالي- بنغلادش.
في الختام، مهما تعددت التعريفات واختلفت أنظمة الدول حول النظام العلماني، يبقى القاسم المشترك هو حماية حقوق الإنسان وقيم المساواة والعدالة بشكل عام وحماية واحترام العقائد المختلفة.
***