أسباب تجذّر النظام الطائفي في لبنان

0

إعداد أديب محفوض

بعد أن سادت الاقطاعيّة والحزبيّة في المجتمع اللبناني، في ظل نظام الإمارة، الذي امتدّ من العام 1516 حتى العام 1842، ظهرت الملامح الأولى للطائفيّة في هذا البلد مع نظام القائمقاميتيّن، الذي بُني على خلفيّة الفتنة الأولى في العام 1840، حيث تم تقسيم المناطق على أساس طائفيّ، بناءً على اقتراح الأمير ميترنخ رئيس وزراء النمسا، فقُسِّم لبنان إلى منطقتين إداريتين، شمالية يتولى إدارتها قائمقام ماروني، وجنوبية يتولاها درزي، ودعمت كل من فرنسا وبريطانيا ذلك، وعليه، عُيّن في العام 1843 حيدر أبي اللمع قائمقام على المسيحيين، وأحمد أرسلان على الدروز، وكان هذا التقسيم الجغرافي الأول للبنان، واعتبر طريق بيروت- دمشق الفاصل بين شطري لبنان، شماليّ قطنه المسيحيّون وجنوبيّ سكنه الدروز. ثُمّ ما لبثت النزاعات الطائفيّة أن تُرجمت عُنفاً في العام 1860، حيثُ أدّت هذه النزاعات والأعمال العنفيّة إلى قيام نظام المتصرّفيّة، ليؤسّس لمسار حُكم طائفيّ ذات نزعات تقسيميّة انطلق منذ ذلك الحين، ولم ينتهِ حتّى أيّامنا هذه، يحمل معه المسببات المولّدة لصدامات وحروبٍ صغيرةٍ أحيانًا، وكبيرة أحيانًا أخرى، تُغذّيها عوامل الطائفيّة والتبعيّة للخارج على مستوى الزعامات والطوائف، قبل أي أمرٍ آخر.

إلّا أنّ التكريس السياسي لتقسيم العام 1843، ترسّخ بعد فتنة عام 1860 الدمويّة، وبداية تطبيق نظام المتصرفيّة، حيثُ تمّ الاتفاق على “النظام الأساسي لجبل لبنان” في 9 حزيران عام 1861، والذي عُرِف لاحقًا ب”نظام المتصرّفيّة”، حيث قُسّم لبنان إلى 6 أقضية و40 ناحية، يحكم المتصرفية مسيحي يعاونه مجلس يتألف من 12 عضوًا، يمثلون بالتساوي الطوائف اللبنانية الست: الموارنة والدروز والروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك والسنة والشيعة، وانتقل الحال إلى تكريس أكثر لحكم “المحاصصة” عام 1864، حيث جرى اعتماد تقسيم للممثلين على الطوائف يَمنح خمسة أعضاء للموارنة وثلاثة للدروز واثنين للأرثوذكس وواحد للكاثوليك وواحد  للسنة وواحد للشيعة. وأصبح يحكم كل قضاء حاكم من المذهب الأكثر عددًا، ومثل ذلك في النواحي. وانتقلت المحاصصة إلى القضاء أيضًا، إذ تم تشكيل مجلس محاكمة كبير يتألف من ستّة حكام، ينتخبهم المتصرّف من أبناء الطوائف الست في الجبل. فيكون نظام المتصرّفية أوّل نظام سياسي يكرّس توزيع المواقع السياسيّة على أسس طائفيّة، بصورةٍ شرعيّة، مستمرًّا من العام 1861 حتّى العام 1915. ليكون أساس البنيان الطائفي للنظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي اللبناني، في المراحل التي تلي. فتؤسّس لنظام سياسي متين وقوي، يقوم على أسسٍ ومرتكزات، وكذلك على تناقضات، منها ما يُفترض أن يظهر كعوامل إضعاف لهكذا نظام، لتُثبت توالي السنوات والمحن، قدرة هذا النظام الهجين، على تسخير كل مَواطن القوّة والوهن في هذا البلد لمصلحته.

وفي محاولةٍ منّا لرصد الأسباب والعوامل التي جعلت هذا النظام عصيًّا على السقوط والانهيار، بالرغم من كل الأزمات والحروب التي جابهها البلد ونظامه، وباعتبار أنّ حصر تلك الأسباب والعوامل، وفي جميع المجالات السياسيّة والدينيّة والاجتماعيّة والاقتصادية والثقافيّة والتربويّة، أمر يحتاج إلى بحثٍ مطوّلٍ لا تتسع له مساحة هذه الأوراق القليلة. لذا، نوردُ بعضًا مما نراه مؤثّرًا في هذا المجال:

1- رُسوخ الوعي الطائفي لدى اللبنانيين بسبب ارتباطه بالهويّة الإيمانية والتربية الدينيّة في البيت والمدرسة، وكذلك رسوخهفي الحياة العامة، بسبب تحكّمه بمختلف جوانب حياة المواطنين والمواطنات، من التعليم إلى العمل والوظيفة والارتقاء الاجتماعي والتمثيل السياسي والأحوال الشخصية وغيرها من جوانب الحياة.

2- الدور الذي أدّاه الانتداب الفرنسي في بناء وترسيخ وحماية النظام الطائفي، حيثُ أُلغيَ نظام المتصرفيّة مع انتهاء الحرب العالميّة الأولى، وتمّ إخضاع لبنان للانتداب الفرنسي، فعَيّنت دولة الانتداب مفوّضاً ساميًا فرنسيًّا على لبنان في العام 1920، في ظل الانقسام الحاد بين المسلمين والمسيحيين من قيام الكيان اللبناني المستقل، كما عَيّنت لجنة إدارية لها سلطات استشارية مؤلفة من 17 عضواً، عشرة مسيحيين وسبعة مسلمين. وبعد إعلان دولة لبنان الكبير في 31 آب من العام 1920، استبدلت سلطة الانتداب اللجنة الإدارية بمجلس تمثيلي منتخب، وذلك في العام 1922، فتمّ تكريس التمثيل الطائفي في هذا المجلس المُكوّن من ثلاثين نائبًا، حيث حصلت الطوائف المسيحية على 17 مقعدًا،  ونال المسلمون 13 مقعدًا.

3- استفادت زعامات النظام السياسي الطائفيّ، من التأسيس الذي جمع بين طوائف دينيّةٍ لا تجمعها الثقافة ولا العقائد ولا المصالح المشتركة، والتي اضطرّت إلى التعامل مع بعضها بعد انتهاء الانتداب الفرنسي، من دون ضابط إيقاع مباشر. ما أدّى إلى تغلغل الخوف في صفوف أتباع كلٍّ منها، وبالتالي ولادة شعور جماعي بالخوف الذي يحتاج إلى من يُبدّده، والذي لن يكون سوى زعيم الطائفة، الشريك في النظام السياسيّ، هذا النظام الذي بقي على حاله من حيث المضمون، وإن تغيّر في الشكل مع مرور الحِقب الزمنيّة وتوالي الوقائع والأحداث والمحن. فقد بقي النظام السياسي اللبناني بمثابة نظام تجمّع الزعامات الطائفيّة، بامتداداته الاقتصادية والاجتماعيّة والثقافيّة والتعليميّة، والتي تجسّدت بمؤسسات كبُرت وترسّخت وتوسّعت، إلا أنها لم تخرج يومًا عن مسارات النظام الذين تصالحوا وتخاصموا وتعاركوا على كل شيء، إلا على أصل وضمانة وجودهم: “الطبيعة الطائفيّة للنظام”.

4- من مرتكزات القوّة التي تستند إليها الزعامات السياسيّة الطائفيّة، البنية الطائفيّة للمجتمع اللبناني، إذ إن الانتماء إلى الطائفة يُعبّر عن عصبية سياسية أكثر مما هو عصبية دينية ومذهبية، والعصبية السياسية هذه لا تنطلق من خيار إرادي وواعي ورؤية سياسيّة وطنية لدى الفرد تتجاوز حدود الطائفة، إنما على أساس الانتماء بحكم المولد إلى هذه الجماعة أو تلك، والتعصّب لها. وهذه البنية الطائفيّة تكرست في بنية حقوقية، فتكونت الدولة اللبنانية من طوائف متعددة في إطار فيدرالية طوائف، وغدت الطوائف كيانات حقوقية إضافة إلى كونها كيانات اجتماعية – سياسية . فللطائفة في لبنان شخصية قانونية معترف بها رسميًا. وهي تنظم على أساس قواعد حقوقية تشكل جزءًا من التشريع اللبناني. وقد منحت هذه القواعد الطوائف استقلالاً ذاتيًا بالنسبة إلى شؤونها وأوقافها ومؤسساتها الخيرية والأحوال الشخصية والإرث عند الطوائف الاسلامية. كما أعطت القوانين الصادرة عن المشترع رؤساء الطوائف صلاحية تمثيلها لدى السلطات العامة ومنحت مجالسها صلاحية الدفاع عن حقوقها والمحافظة على مصالحها، وسلطة إصدار التشريعات المتعلقة بقضايا الطائفة الخاصة وتعديل التشريعات التي تنظمها والصادرة عن المشترع. فللطائفة هيئات تتولى التشريع والتنفيذ بما يختص بشؤون الطائفة ولها هيئة قضائية تصدر الأحكام في الأحوال الشخصية ولدى الطوائف الإسلامية في قضايا الإرث أيضًا والمرجعية العليا للطوائف في هذه الشؤون خارج حدود الدولة اللبنانية.

5- تغليب الانتماء الطائفي على الانتماء الوطني الذي يُفترض أن يُعبّر عنه بالانتماء إلى الدولة بمؤسساتها وكل ما ينتج عن فكرة الانتماء هذه، حيث لجأت الزعامات والمؤسسات الطائفيّة دائمًا الى التعبير عن نفسها باعتبارها الضامن لحقوق أتباعها، والقادر على انتزاع حقوقهم المهدورة، ليس فقط من باقي الطوائف، بل من الدولة التي بات التعامل معها وكأنها المموّل أو الميسّر الاقتصادي لشؤون الطوائف من خلال الزعامات الطائفيّة والدينيّة، لتقتصر وظيفة الحكومات على توزيع مغانم الدولة بين زعاماتها الطائفيّة.

6- إن تبعيّة الحكّام اللبنانيين للخارج ليست حديثة العهد، فلم يكن سببها خروج المستعمر الفرنسي من البلاد التي، ولمجمل الأسباب الطائفيّة الواردة أعلاه، لم تكن لتُدار من دون ضابط إيقاع، تتغيّر جنسيته بين مرحلةٍ وأخرى، دون أن تتغيّر وظيفته. ابتداءً من القرن التاسع عشر، عندما تدخّلت فرنسا لمصلحة الموارنة وبريطانيا لمصلحة الدروز، حيث كان المشروع الغربي الأوروبي يحاول إحداث فراغات في المنطقة، تمهّد له الدخول فيها بغرض إضعاف السلطنة العثمانية.

7- الخارج الذي كان ولا زال الحامي والضامن لمكوّنات السلطة السياسيّة الطائفيّة، والتي قوّى بعضها على الآخر ودفعها إلى التقاتل والتناحر حينًا، وجمع بينها وألزمها بالتوافق على أسسٍ معيّنةٍ لإدارة شؤون البلاد والنظام معظم الأحيان، كان الحامي الأوّل للنظام الطائفي، الذي يُمكن أن يؤدي انهياره إلى خسارة هذا الخارج لامتيازاته وتأثيره وسلطته على الزعامات الطائفيّة، فيما لو سقط النظام الطائفي أمام توجّهات نقيضة له، يساريّةً أو قوميّةً أو بالعموم علمانيّةً، رفعت لواء إسقاط النظام الطائفي وإسقاط كل موروثات السلطنة العثمانية ونظام المتصرفيّة والانتداب الفرنسي.

8- لا يُمكن تجاهل دور الهجرة، لا سيّما من بينها هجرة الشباب وأصحاب الكفاءات، في خدمة النظام السياسي الطائفي، الذي كان المسبّب الأوّل لهذه الهجرة، باعتماده اقتصادًا ريعيًا غير منتج، وتشجيعه، بل ودفعه الشباب إلى الهجرة، التي أمّنت له المداخيل الوفيرة لبسط نفوذه، إن من جهة تمويل الدولة التي سوف تترجم تمويلاً للزعامات الطائفيّة، أو لجهة استفادة الزعامات الطائفية من الإمكانات الضخمة للمغتربين في مختلف أقطار العالم، الذين حافظوا بمعظمهم على ولاءاتهم الطائفيّة في مغترباتهم، لتمويل مشاريع أقطاب النظام، ومؤسساتهم، وجمعياتهم، التي، وإلى جانب الغنائم المسحوبة من الخزينة العامة، كانت الأساس في تقديم الخدمات التعليمية والاستشفائية وغيرها للمواطنين. وكذلك لشراء الذمم في الانتخابات، وكل ذلك، بالإضافة إلى الدعم المالي من الدوّل الراعية للزعامات الطائفيّة، شكّل المظلّة الحامية للنظام الطائفي، ولعرّابيه.

9- ضعف سلطة الدولة كمؤسسة. وإذا كان مردُّ هذا الضعف هو توزيع مكامن القوّة المفترض أن تجتمع في الدولة، على الطوائف ممثلةًّ بزعاماتها الدينيّة والسياسيّة، فإنّ انعكاساته ظهرت في طريقة التعاطي مع الدولة، كجهة تجهد كل طائفةٍ لترسيخ نفوذها، إما من خلالها، وإمّا على حسابها. ما يدفع حتى بالمواطن إلى الاستقواء بطائفته عليها. حيثُ ترسّخت فكرة حماية الطائفة لحقوق أتباعها لدى السواد الأعظم من اللبنانيين.

10- ساهم الدستور اللبناني، وكذلك الميثاق الوطني، واتفاق الطائف لاحقًا، في تجذير النظام الطائفي، من خلال تكريسه للطائفة كوسيط بين المواطن والدولة، عبر تكريس الطائفيّة السياسيّة والإداريّة، إثر إقراره للمحاصصة الطائفيّة في المناصب السياسيّة والوظائف الحكوميّة على اختلافها. والدستور أيضًا يعترف للطوائف الدينية في لبنان بالحق في التشريع في ميدان الأحوال الشخصية وبالحق في التعليم والتربية في مدارس خاصة لها. وهذا الاعتراف يعني أن علاقة المواطن بالدولة ليست علاقة مباشرة في جميع الميادين المدنية والسياسية، ويعني في العمق أنّ الدولة لا تقف من المواطنين وحقوقهم وواجباتهم موقف الدولة الوطنية بالمعنى التام، بل تعترف بثنائية الانتماء والولاء في كيان المواطن اللبناني فلا تضطلع بتربيته تربية وطنية وتربية مواطنية بالمعنى التام. ونتيجةً لذلك، لا يشعر المواطن اللبناني بالانتماء إلى دولته ووطنه ضمن إطار علاقة قوامها المواطنة التي تضمن تمتّعه بالحقوق والتزامه بالواجبات التي يفرضها القانون الناظم لحياة جميع المواطنين. وكل ذلك رسّخ شرعيّة النظام السياسي، وبالإضافة إلى الدستور، فإن الميثاق الوطني أيضًا وزّع الرئاسات الثلاث توزيعًا طائفيًا.

11- يُعتبر قانون الإنتخاب أحد أهم سُبل حماية النظام الطائفي وزعاماته، فهو الضامن لاستمراريتهم، ولمنع المحاسبة عنهم، وللجم كل من يُفكّر بإمكانية تداول السلطة بالسبل الديمقراطية كنتيجة لمحاسبة الشعب لها. فلطالما كانت وظيفة هذا القانون حماية النظام وضمان استمراريته من خلال إحباط أو محاصرة أي محاولة اختراق له، وذلك عبر اعتماده التوزيع الطائفي للمقاعد النيابية (المادة 24)، وتقسيم الدوائر الانتخابية على أسس طائفيّة بما يخدم الزعامات الطائفية والتقليدية، وعدم تضمينه للمبادئ التي تحقق عدالة التصويت، وتؤدي إلى انتخاب مجلس نيابي يُعبّر عن ارادة الشعب وليس الطوائف.

12- التحالف بين زعماء الطوائف والإقطاع كان أحد مصادر القوّة للنظام الطائفي، حيث رأت كل جهة في الثانية ضمانةً لبسط نفوذها وتأمين استمراريتها، ليُصار إلى تنظيم شؤون السلطة بما يتناسب مع مصالح الطرفين، وقد طغت هذه الثنائية على حقب زمنية عديدة من تاريخ لبنان.

13- إنّ إحكام زعماء الطوائف سيطرتهم على مفاصل السلطة، وتحكّمهم بموارد الدولة وثرواتها، دفع الى تشكيل تحالف مع كبار المتموّلين ورجال الأعمال، من منطلق تقاسم المنافع بين من يُلزّم المشاريع والتعهّدات من جانب السلطة في سياق هدرٍ منظّمٍ ومافيويٍّ للأموال العامة، ومن ينفّذها، ما أدّى الى خلق هكذا تحالف، أدخل رجال المال والأعمال إلى السلطة، وأدخل زعامات النظام إلى عالم المال والأعمال، فكان عنصر المال الوفير الداعم الحيوي والأساس للنظام الطائفي. وغالبًا ما أتى هذا التحالف على حساب المال العام، وهذا ما ظهر جليًّا في سرقة ودائع اللبنانيين من قبل سلطة النظام الطائفي وأصحاب المصارف.

14- لم يتمكّن المجتمع المدني من إضعاف النظام الطائفي، فنجد الأحزاب السياسيّة تمتد عميقًا في طوائفها، وتستمد نفوذها منها، ما خلا قلّةً منها غير طائفيّة، لطالما كانت الأضعف بينها. أمّا الجمعيّات، فالأقوى من بينها كانت ولا زالت أدوات زعماء النظام والطوائف في تمكين هؤلاء  وتجذيرهم في طوائفهم. في حين سيطرت السلطة على معظم الاتحادات النقابية والنقابات، وعملت على شرذمة الحركة النقابية، ما أدّى إلى إضعاف دورها وتأثيرها.

***

المراجع:

١ – كمال صليبي، بيت بمنازل كثيرة، الكيان اللبناني بين التصور والواقع، ترجمة عفيف الرزاز، دار نوفل، ٢٠١٢.

٢-  فواز طرابلسي، تاريخ لبنان الحديث من الإمارة إلى اتفاق الطائف، بيروت، دار الريس للطباعة والنشر، ٢٠٠٨.

٣ – ماجدة رماني، الانتداب الفرنسي على لبنان ١٩٢٠-١٩٤٦، القاهرة/بيروت، منشورات مكتبة نور ٢٠١٦.

Share.

About Author

باسل عبدالله - مسؤول تحرير مجلة تواصل مدني

Comments are closed.