ورشة عمل المواطنية في المجتمع اللبناني 2009

0

 

الموضوع: ورشة عمل المواطنيّة في المجتمع اللبناني

الزمان: السبت 19 تشرين الثاني 2009

المكان: فندق بادوفا – سن الفيل.

عدد الحضور: 43 شخصاً.

الكلمات: الدكتور نزيه خياط ممثل وزير التربية والتعليم العالي، الدكتور زياد حافظ، الدكتور علي خليفة. أ. سمير فرح، أ. باسل عبدالله.

التحضير والتحريك: د. غادة أبو مراد، أ. عمر الحسامي، آ. فدى السمراني، أ. وسام ديب، آ. لينا الحسيني، أ. ربيع حموده، آ. إنعام فقيه، أ. بيار خوري.

نظم تيار المجتمع المدني بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت يوم السبت 21 تشرين الثاني 2009، ورشة عمل في فندق بادوفا- سن الفيل، برعاية معالي وزير التربية والتعليم العالي الدكتور حسن منيمنة، حول المواطنيّة في المجتمع اللبناني (الثقافة المواطنيّة للتلاميذ في المدارس الثانوية)، هدفت إلى معرفة ما تمثّله المواطنيّة في المجتمع التعدّدي اللّبناني والنظرة إلى مكوّناتها على صعيد الإنتماء، الحقوق، الواجبات. وقد شارك في الورشة حوالي أربعين مدير وأستاذ مدرسة وناشط في الحقل التربوي.

إفتتحت الورشة بكلمة لمنسق تيار المجتمع المدني المحامي باسل عبدالله أشار فيها إلى أن الطائفية السياسية كانت ولا تزال تشكل عائقاً أساسياً أمام تطور المجتمع اللبناني، ومانعاً من موانع إنصهار وتلاحم أبناء هذا المجتمع. ومواجهة الطائفية غير ممكنة إلا بتعزيز مفهوم المواطنية بين أبناء الوطن الواحد. وأضاف: ” فإذا كانت المواطنية هي ثمرة العقد المتبادل من الحقوق والواجبات بين الدولة والمواطن، وإذا كانت المواطنية هي عضوية الفرد الكاملة ومسؤوليته داخل دولته بصفته شريكاً لا متلقٍ، وإذا كانت المواطنية هي الباعث على إنتماء الأفراد للوطن، والباعث على تدعيم وحدته والدفاع عنه أمام أي عدوان، فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى تظهير وتعميم مفهوم المواطنية في مجتمعنا، وتوعية الشباب على هذا المفهوم. وهذه الورشة تشكل خطوة أولى على هذه طريق”.

كما تكلم الأستاذ سمير فرح ممثل مؤسسة فردريش إيبرت، فشكر تيار المجتمع المدني والوزارة على اهتمامهما بموضوع التربية على المواطنية.

ثمّ تكلّم ممثل الوزير التربية في الورشة الدكتور نزيه خياط وقال:” لطالما طرحت مسألة الانتماء الوطني كإشكالية واجهت اللبنانيين، كل من خلال موقعه وخلفيته السياسية والطائفية وحتى المذهبية مؤخرا. ولا ينفصل معنى الانتماء الوطني عن جوهر مفهوم المواطنية الذي هو في حد ذاته شعور ينبع من إدراك الفرد ووعيه لها من خلال السلوك العام والممارسة اليومية على المستويات كافة، سواء أكانت سياسية أم اقتصادية ام اجتماعية” . ورأى ان “ما تعرض له وطننا من حروب وصراعات أدى الى بلورة مشاريع فئوية مزقت النسيج الاجتماعي اللبناني وأنتجت مفاهيم للمواطنية خاصة بها تخدم مشاريعها تبعا لمصالحها الضيقة” . واشار الى أن “المأزق الوطني العام في حال تفاقمه، سيهدد وجودنا، كيانا ومجتمعا، وانه لا خيار لمواجهة هذا المصير القاتم المهدد لاجيالنا المقبلة سوى الاعداد لحالة طوارىء فكرية، ثقافية وتربوية مدعومة دون مواربة بقناعة وإدراك حقيقين للمخاطر المحدقة بنا دون تكاذب متبادل بين جميع الفعاليات والقوى السياسية المؤثرة في بيئاتها الاجتماعية والشعبية وإطلاق ورشة عمل حقيقية على مستوى الوطن، تعزز وتؤكد ضرورة النهوض بالدولة ومؤسساتها خصوصا التربوية منها كونها الحاضن الرئيسي للناشئة” . وتمنى “ان تكون ورشة العمل هذه انطلاقة لخطة نهوض وطني بمفهومه الجامع لا الفئوي على قاعدة توحيد مفهوم المواطنية وهي مسؤولية تقع على عاتق الجميع سواء كانت هيئات المجتمع المدني او مؤسسات الدولة وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم العالي حيث ان معالي وزير التربية يضع ضمن اولويات مهامه، العمل على إنجاز كتاب التاريخ الموحد الذي طال انتظاره وهو البداية لتوحيد معنى المواطنية والانتماء ومتابعة خطة النهوض التربوي في مستوياتها كافة برؤية وطنية جامعة لا فئوية، إصلاحية نهضوية تواجه تخلف الاداء وصولا الى جودة التعليم الهادف وبمنطق علمي عقلاني تتحدى الغرائزية وآثارها المدمرة”.

ثم قدّم الدكتور زياد حافظ محاضرة حول مفهوم المواطنيّة كمشروع مدني للمجتمع وعلاقته بالديمقراطيّة، فقال: “ساهم الاستعمار في في دول بلاد الشام والرافدين تعزيز هويات طائفية ومذهبية تحت مبدأ “فرّق تسد” ورثتها الدول، ومنها لبنان، عند استقلالها من المستعمر الفرنسي أو البريطاني.  والأدبيات المحللة للهويات الطائفية والمذهبية عديدة ما زالت تملئ الفضاء الثقافي في تلك الدول.  فالانتماء إلى الطائفة والمذهب يأخذ الأولوية على أي اعتبار آخر.  في هذا البحث سأعرض بشكل سريع تداعيات ثقافة الفئوية المتحكمة بالحكومات اللبنانية وبشرائح واسعة من الشعب اللبناني. 

أ- ثقافة الفئوية: الفئوية مرض قاتل في جسم المجتمع العربي بشكل عام واللبناني بشكل خاص.

ثانيا- يغلب على مكوّنات المجتمع الفئوي طابع التقوقع والإنغلاق والتعصّب.

ثالثا- الانقاسم الداخلي هو سمة الفئوية وبالتالي عدم الاستقرار. وقد بيّن ابن خلدون ذلك عندما قال “أن الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب قلّ أن تستحكم فيها دولة”.

رابعا-  الانقسام الداخلي في لبنان يؤدّي في معظم الأحيان إلى انكشاف سياسي وأمني تجاه الخارج إضافة إلى الانكشاف الاقتصادي الناتج عن الاقتصاد الريعي.

خامسا- في الدولة الفئوية (الطائفية في لبنان مثلا) يكون الاستقرار الداخلي نتيجة التوازن الدولي والإقليمي. 

سادسا- النظام الفئوي يكبّل حرية التعبير خارج إطار الفئة وداخلها.

سابعا- النظام الفئوي يتناقض مع الديمقراطية والانفتاح السياسي.

ثامنا- إن شرعية النظام الفئوي هشّة ومنقوصة.  والهشاشة ناتجة عن فقدان الديمقراطية التي تجسّد الميثاق الاجتماعي بين أفراد المجتمع على قاعدة المواطنة.

وتلا محاضرة الدكتور زياد حافظ تقديم الدكتور علي خليفة لملخّص دراسة على عيّنة إحصائيّة حول شعور الإنتماء الجماعي والثقافة المواطنيّة للتلاميذ في المدارس الثانويّة. فعرض نتائج عيّنة إحصائيّة تشمل 22 مدرسة ثانويّة تابعة للطوائف الدّينيّة أو علمانيّة، تمّ خلالها توزيع استماراتٍ خطّية على 936 تلميذ تتمحور حول مفهوم التلامذة للإنتماء للوطن، تبين بموجبها أن مشاعر الإنتماء “دون الوطنيّة” هي التي تتصدّر القائمة في كل المدارس.

وصدر عن الحاضرين في نهاية الورشة مجموعة من التوصيات تطالب بأن تكون كلّ مواد التدريس رافدة للتربية على المواطنيّة من خلال أولويّة إعمال العقل واحترام الأنظمة وإثارة الحسّ النقدي، وبإيلاء الأهمّيّة القصوى لمادّة التربية المدنيّة والتنشئة الوطنيّة في المدارس عبر دورات تدريبيّة للأساتذة تركّز على ثقافة الشأن العام والطرائق الحديثة في التدريس والتقييم الجدّي للمادّة في الإمتحانات الرّسميّة، والعمل بمنتهى الجدّية على آليّات الديمقراطيّة في المدرسة ومتابعتها، كما اقترح الحاضرون إلغاء التربية على العقائد الدّينيّة في كافة المدارس واستبدالها بالثقافة الدّينيّة ذات الجوامع المشتركة.

Share.

About Author

باسل عبدالله - تواصل مدني

Comments are closed.