مقابلة تواصل مدني مع الصحافي محمد زبيب

0

مقابلة  “تواصل مدني” مع الصحافي محمد زبيب مسؤول الصفحة الاقتصادية في جريدة الأخبار حول الأغذية الفاسدة

أجرت المقابلة جُمانة فولادكر

استقبلنا مُبتسماً مُتفائلاً رغم مأساوية الوضع ومعرفته بمفاتيح اللعبة السياسية. محمد زبيب، أحد أهم الصحــفـيـيـن والنـخـب البـاحثــة في الوضع الإقتصادي في لبنان، قابـلَـَتـه أسـرة تحرير “تواصل مدني” وسـألته عـما يشــهده لبنان اليوم من طرح لـفـضيـحــة الأغـذيـة الفاسدة وغلاء الأسعار والبطالة التي تعكس الواقــع الذي يـعـيشه المُواطن اللـبـنـانـي على مدى سنوات طويلة.

يتكرر هذه الأيام طرح موضوع الأكل الفاسد في المطاعم والمحلات إعلامياً، هل هذا التوقيت بريء أم هو لإلهاء الرأي العام عن حصول التمديد للمجلس النيابي؟ ردَّ ساخراً، لا أرى الناس في حالة إنفعال حتى يلجاء بو فاعور أو وليد جنبلاط لإقتراح قضية أخرى. أغلب الناس موافقون على التمديد لأنه في الأساس ليس هناك بديل آخر أمامهم ، أستبعد الربط بين ما قام به بو فاعور ومسألة التمديد، إذ قد يكون لما قام به أبعاداً سياسيّة لكن بالتأكيد ليس سببه جلسة التمديد.

من يُؤمِّن الغطاء لتجار الغذاء الفاسد؟ ولماذا؟ هذا النظام وهذه القوى السياسية. هناك عدد من الزعماء السياسيين والأحزاب الذين يلعبون دوراً رئيسياً في حماية تجار المأكولات الفاسدة. إن المال هو السبب الأساسي بالتأكيد بحيث أنّ الطعام هو مِن أكبر الموارد والغنائم التي تملأ منها القوى السياسية حسابات أرصدتها المصرفية بحيث أنّ 0,8 من الحسابات المصرفية (منها 50% من الودائع) يمتلكها رجال السياسة في لبنان، وذلك يُمتّن العلاقة الزبائنية التي يبنيها رجال السياسة على صعيد الدولة.

هل الوضع الاقتصادي الحالي أمر جديد على لبنان؟ الفساد كان موجوداً ونظام الزبائنية كذلك، علماً أن إمكانية ممارسته  في الماضي كانت محدودة أكثر من الوقت الراهن. لم تذكر كتب التاريخ  فساد غذائي ولكن ذكرت قضايا أكبر كسرقة المصارف والفساد الإداري وفضائح إقالة بعض رجال الدولة كوزير الاقتصاد في عام 1973بعد اقتراحه لتحديد هامش للأرباح أو مثلاً حكم كميل شمعون الذي كان الأكثر فساداً في تاريخ لبنان. كل ما في الأمر أن وسائل الإعلام لم تكن بهذه القوة ولم تكن حائزة على حرية كافية ولم يكن هناك وسائل تواصل إجتماعي كي يُضيء الأفراد على الفساد الذي يُمارَس.

هل ألحقت اللائحة التي أصدرها بو فاعور ضرراً حقيقياً بأصحاب التعاونيات والمطاعم التي وردت أسماؤها فيها؟ إن الفساد الغذائي مُستشرٍ وبو فاعور لم يلحق الضرر بأحد لذلك أتهم بتصغير حجم الفساد أمام الرأي العام. الأمر نقطة في بحر الفساد، وبعض المَتاجر ستُغلِق لأيام وتعود لتفتح بكل سهولة مع إقبال الناس على الشراء لأن لا بديل لهم عنها.

هل هناك جدية في ما فعله بو فاعور؟ حتى اليوم لم يطل بو فاعور الحلقة الأساسية في منظومة النظام الغذائي الفاسد بل ذهب إلى ملاحقة الحلقة الأخيرة منها واكتفى بالتشهير فيها بشفافية على وسائل الإعلام  وليس بإحالة هذه المؤسسات إلى القضاء ومن دون فرض أي عقوبات جدية على كل من شارك بهذه الجريمة من موظفيين في الادرات العامة ومن أطباء مشرفون على المسالخ وموظفين أعطوا شهادات صحية ورخص لمؤسسات لا تستوفي الشروط مقابل رشاوى. والجدير بالذكر أن حجم المؤسسات التي ضُبطت كبير وهذه المحلات لها مصادر لكن المصادر لم تحاسب. لم يعتمد بو فاعور على صيغة تخفف من التشكيك بنواياه وأهدافه بحيث لم يُخاطب الرأي العام المتخصص ويَعرُض عليه الهيكلية والمعايير بطريقة علمية ولم يثبت أي جدية في المعركة التي يخوضها.

 ما هو دور وسائل الإعلام في هذه الـقـضـيـة وهل هناك محاولة ابتزاز من قبل بعض هذه الوسائل لعدد من أصـحـاب الـمطــــاعـم والـتـعـاونـيـات؟ هـنـاك فـســاد إعلامي ولكن بفعل المنافسة بين وسائل الإعلام، لا يمكن لوسيلة اعلامية الامتناع عن نشر خبر يُضر بسمعة مطاعم وتعاونيات مقــابـل مبلغ من المال لأن الوسيلة الإعلامية تدري أنها إذا لم تقم بنشر خبر معين ستُسارع وسيلة إعلامية أخرى إلى نشر ذلك الخبر الذي سيكون موضع اهتمام الرأي العام.

لصالح من أتت فضيحة الغذاء الفاسد؟ هناك حالة من الفوضى رافقت هذه الفضيحة وقد استفاد منها عدد قليل لا يتجاوز عدد أصابع اليدين من التجار الذين يتحكمون بمنظومة غذاء الشعب اللبناني والذين ما زالوا مُسيطرين على الغذاء الذي لا مصدر بديل عنه، فكل منا مضطر للتعامل مع المنظومة الغذائية الكبرى لأن اللجوء لخلق منظومة لكل منا صعب جداً.

برأيك ما الحل لمشكلة الفساد الغذائي؟ هو تغيير النظام، وليس هناك حل سوى ذلك في ظل تفشي الفساد على كل الأصعدة وفي ظل دولة الفساد ونظام الزبائنية والرشاوي والميليشيات والمحسوبيات. ولكن هذا الأمر شبه مُستحيل في الوقت الراهن لأن لا مشروع سياسي بديل يدفع الناس للتخلي عن النظام السياسي القائم.

***

Share.

About Author

باسل عبدالله - تواصل مدني

Comments are closed.