مجلة تواصل مدني- العدد 7- آراء حرة- جوليا شاهين

0
  • مجلة تواصل مدني – العدد 7- عن شهر 5/2013- صفحة “آراء حرة”- خواطر- جوليا شاهين
  • أنا أملك حكايتي

كنت قبل ما إفهم شو المغزى من إنّو النّاس بالضّيع البعيدي، تحكي قصصها. كنت وبعدني بشوف حكواتيّي، حاملين كاميرا أو ميكرو، بيمرؤوا عنّا بالضيعة وبكتير ضيع كمان. بيحكو مع رجّال ختيار، مرا مجوّزة من زمان وبعدا بتخبز على إيدها وبتشمّس الكشك على سطح البيت. عندي كتير رفقا حكواتيّي وكتير بحبّن. ما كنت أعرف شو سرّن وشو سرّ الكاريزما يلّي عندن. أوكي، بعرف إنّو الإنسان لازم يحكي قصّة شعبو وأرضو تـ حتّى ما يموت حق وما تندفن ثقافة على حساب تراثنا وقضيّتنا. وكمان بعرف إنّو المعاناة والخوف والخجل أو أيّ مشاعر تانية بتصير واضحة بمعانيها وبتأثيرها علينا لمّا نحطّلها كلمات ونلاقي مين يسمعها ويعطيها قيمتها.

رغم إنّي كنت بعرف كل هالإشيا، ما كنت إفهم كيف بفكّرو هودي الحكواتيّي، كنت حِسُّن جايين من مطرح كتير بعيد، من أرض ما بحياتي رح إكتشفها وما كنت ولا مرّة اتخيّل حالي مطرح حدن منّن.

مبارح، ولأوّل مرّة من 5 سنين، بينطلب منّي إنّي اكتب رسالة لحدن، إإنعو بـ “بروجي” أو ببساطة اشتغل بمؤسّستو. قعدت على مكتبي وكنت كتير محمسّة. شمّيت “صوت الهوا” يلّي كان يلعب بأوضتي بالهرمل، إيّام مـ كنت إكتب وإسترسل انا وعم اكتب. الفكرة إنّو صرت اكتب وإكتب لهيدا الحدن يلّي ما بعرفو. كتبتلّو عن طفولتي وعن ذكرياتي بضيعتي. قلتلّو إنّو هيدي الضيعة ربّتني، تعلّمت بمدارسها، وكبرت بمكتبتها وتمشّيت على طرقاتها. قلتلّو إنّو ضيعتي، محرومي، إنّا بعيدي وغريبي عن كتير إشيا صارت بديهيّي بالحياة. قلتلّو إنّو كل ما زورها بصير إبكي، كتير إبكي وبضل في غصّة بقلبي. بحسّ النّاس عيونا عم تبكي، بشوفن أديه بحبّو ولادن وأدّيه هنّي مش آدرين يعملو شي، حتّى أهلي …

وبالآخر، لقيت حالي عم اكتب “أنا أملك حكايتي وسأظلّ أملكها. لا أحد يملكها غيري” رح إكتبها بخط إيدي حتّى لو مفركش، وبلغتي حتّى لو ديموديه وما فيها كل الكلمات يلّي بعوزها تـ عبِّر فيها عن حالي. رح اعملها قصة للزغار وأرسم فيها أحلامي. رح إحكيها بكل شارع وبيت.. رح خلّي النّاس تحكيها كمان.

فجأة، صرت عم شوف حالي حكواتيّي، حاملة قصص النّاس يلّي ما فيهن يحملو حالن ويروحو من مطرح لمطرح. صرت بدّي إحمل حكايات كل النّاس بفرحها وحزنها، بوجعها وقوّتها. حسّيت حالي صرت اقوى وعرفت إنّي عنجد بملك حكايتي يلّي عملتها بقراراتي انا، بشخصيتي انا، بالكتب يلّل قريتها والناس يلّي رافقتها. حسيّت حالي صرت اقوى وإنّي قادرة أملك حكايتي للآخر وإنّو ما حدن إلو الحق يغيّرها.

هلّأ فهمت ليه الحكواتيّي وجوهن بتضلا تشعّ وروحن على طول عم تضحك. هلّأ عرفت أديه مهم إنّك تملك حكايتك وتحكي قصص الناس تـ هنّي كمان يقدّرو حكاياتن وما يتخلّو عنها.

أنا حكايتي رح إحكيها بلون عيوني وطول شعري، رح إحكيها بنبرة صوتي وشكل تيابي. قصتي رح إحكيها بجسمي. مين في غير جسمي بعبّر عنّي؟

Share.

About Author

باسل عبدالله - تواصل مدني

Comments are closed.