خواطر: فراس الحريري – جناية السؤال

0

جناية السؤال

خواطر

فراس الحريري

1

كالورق الأصفرِ في غاباتٍ يحرسها الليلُ تسافر أفكاري

في صحبةِ هذا الصمتِ العاري.

ككمانٍ متروكٍ تحت غبار الأيامِ تعانقني

أصداء نداءاتِ البشرِ الماضينْ،..

هل أبحث عن لحنٍ أشربه،

كي تزهرَ في تربةِ قلبي أشجارٌ،

أو تشدو فوقَ حبالِ الوعي حساسينْ!

هل ثمَّة عاشقةٍ للصوتِ ستأتي

كي تغزلَ كنزتها من نغمةِ أوتاري!

2

أشعر بالصحراءِ تمد يديها

كي تخنقَ صخَبَ الأفكار لديَّ ونهرَ الروحْ

وأنا مثلُ زجاجٍ مجروحْ

لا أعرف كيف أخيط ثقوبَ الإعياءْ

كي لا تتكسَّر بين خلاياي الأضواءْ..

3

الصمتُ عميقٌ يشبه حفرةَ أسراري

والرحلةُ قاسيةٌ في وعرِ الفكرِ وغاباتِ الليلْ

أمشي في العتمةِ وحدي دونَ دليلْ

البردُ يرافقني نحو محطّاتٍ تاليةٍ،..

وأُسائلُ ذاتي: هل فاتَ قطاري؟

4

أركض مذعوراً في غابةِ أفكاري..

العتمةُ في كل مكانٍ حولي

وسؤالي يركض خلفي بشراهةِ وحشْ..

ما فحوى العالم؟

هل ثمةَ من معنىً للجري المسعورِ وراء العمرِيسابق أطيافَ البشرِ الفانينْ!

هل ثَمَّ وضوح تحت العرشْ؟

5

الوعي الشقيان عقابٌ للشارب من نبع الشعراءِ الغاوينْ،

للضالعِ في جُرمِ الشّك كما للجَرأة في طرح سؤال الكينونهْ.

أسئلة الخارجِ عن قُدس التفسير الرسمي لبُعدِ النصَّ جناياتٌ

ووساوس إثمٍ تزرعها في حقلِ الوعي شياطينْ

وتسوق الظمآنَ الى المعنى نحو نهاياتٍ مجنونهْ.

6

أشدُّ يدَيَّ على مِقبضِ أسئلتي وأهاجم صرحَ بداياتي

مثلَ الحفّارِ فضيلته النبشْ.

هل ثمَّة كنز في تربة هذي الكرةِ الراقصةِ المفتونهْ؟

أم نحن الموتى، والعالم نعشْ؟

Share.

About Author

باسل عبدالله - تواصل مدني

Comments are closed.