السلسلة …. والضرائب الموجعة -مقالة – فاطمة نحال- تواصل مدني عدد 20

0

أبصرت سلسلة الرتب والرواتب النور بعد سنوات من المماطلة، خلال جلسة مجلس النواب، الثلاثاء في 18 تموز، التي خصصت للسلسلة ببنودها كافة.

وعلى الرغم من أن الموازنة لم تصدر حتى هذا التاريخ بعد، يبدو أن موضوع تمويل السلسلة دخل في زوبعة وذلك نظراً لارتباطها بسلة من الضرائب الموجعة، وهي ستطال بدون أي شك الطبقات المتوسطة والفقيرة وتقف أمام سير الاقتصاد شبه المشلول.

لقد حدد سقف تكلفة سلسلة الرتب والرواتب بحوالي 1200 مليار ليرة لكل من العسكريين والأساتذة والإداريين، وستمول السلسلة عبر فرض ضرائب إضافية منها ما يطال المواطن بشكل مباشر ومنها الغير مباشر. مع الذكر أن هناك أكثر من مصدر يمكن تمويلها منه أخف وطأة على الاقتصاد العام.

وقد جاء بمقدمة الضرائب التي ستطال المواطن بشكل مباشر في حياته اليومية، رفع الضريبة على القيمة المضافة (TVA) من 10% لـ 11% ورغم أن هذه الضريبة لا تشمل سلع وخدمات معيّنة مثل: أعمال المزارعين،الخبز والطحين، المواد الزراعية والغذائية غير المصنعة، التعليم والخدمات الطبية،…إلخ. إلا أن أسعار غالبية السلع والخدمات سترتفع من 10 الى 15% بفعل ارتفاع أسعار البنزين التي تشملها الضريبة على القيمة المضافة، رغم طرح ضريبة مباشرة على الوقود. خصوصاً أن الرقابة في لبنان غير قادرة على مراقبة الأسعار على كامل الأراضي اللبنانية. هذا الارتفاع سيؤدّي بدوره إلى تقليص القدرة الشرائية للمواطن اللبناني ومعه الاستهلاك وبالتالي النمو الاقتصادي.

أقرّت اللجان تعديل المادة 32 من قانون ضريبة الدخل ورفع معدل الضريبة على شركات الأموال إلى 17%، تعديل المادة 45 من القانون نفسه وفرض ضريبة على أرباح البيوعات العقارية. يجدر بالذكر هنا أن مثل هذا الإجراء يعتبر حماية للشعوب الفقيرة إذا ما كانت الدول المطبقة لهذه الضريبة هي دول قانون وليست مندرجة على لوائح الفساد والمحسوبيات، أما بالنسبة إلى لبنان حيث معظم أصحاب الرساميل هم من ذوي السلطة أو من المقربين وفي ظل الفساد المتفشي والرقابة الشبه معدومة على الأرباح الهائلة والأرقام الخيالية لبعض شركات الأموال فإنها تعود على المواطن بالضرر. وهذا بالتالي ما سينتج عنه أيضاً ارتفاع أسعار السلع والخدمات للحد من خسائر الشركات أو لتقليص الفرق المتناقص من الأرباح، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة الناتجة عن تسريح العمال وعدم توظيف أي من الخريجين الجدد تقليصاً للتكاليف.

رفع معدل رسم الطابع المالي النسبي من 3 بالألف إلى 4 بالألف. كذلك رفع رسم الطابع المالي على السجل العدلي من 2000 ليرة لبنانية إلى 4000 ليرة، ورسم الطابع المالي على الفواتير والإيصالات التجارية من 100 ليرة إلى 250 ليرة وعلى فواتير الهاتف بقيمة 1500 ليرةسيؤثر بدوره على المواطن بشكل مباشر إلا أنه أقل حدة بحيث أن الطوابع المالية والاتصالات لا تُعتبر من أساسيات المعيشة والحياة ولكنها ستكلف كل فئات الشعب الضعف تقريباً عما سبق وبالتالي ستقطع من دخلهم المحدود والذي لم تُرفع قيمته بنفس زيادة التكاليف بأكملها.

فرض نسبة 1,5 % من القيمة التخمينية فيما يتعلق برخص بناء أو إعادة بناء أو إضافة بناء في جميع المناطق اللبنانية، فرض ضريبة قدرها ثلاثة اضعاف الضريبة المحتسبة وفقا للمعدلات القانونية المتوجبة على المكلفين الذين يستثمرون مواد في الارض وباطنها وزيادة الرسم على إنتاج الإسمنت وعلى استخراج البحص والرمل. وإضافة إلى فرض رسوم جديدة على عقود البيع العقاري. هذا عدا عن فرض ضريبة بنسبة 15%على الأرباح العقارية. مما ينتج عنه ارتفاع بأسعار العقارات وتفاقم مشاكل هذا القطاع، وهذا الأمر يذهب بعكس السياسة التي يتبعها مصرف لبنان لتحفيز القطاع العقاري وخفض الفوائد للطبقة الفقيرة.

أما بالنسبة إلى الضرائب ذو التأثير غير المباشر. فقد تصدّرت قائمتها:

– تعديل المادة 51 ورفع معدل الضريبة على فوائد الودائع في المصارف من 5% إلى 7% وعدم حسم ضريبة المادة 51 من ضريبة الأرباح. تعتبر جمعية المصارف أن المغتربين هم الفئة التي ستتضرر من خلال هذه الضريبة، في حين أن بإمكانهم وضع أموالهم في دول لا تفرض عليهم ضرائب، في حال كانوا غير مقيمين فيها. بالإضافة إلى أن الضرائب على أرباح الودائع تصيب بشكل أساسي المتقاعدين الذين يعيشون من فوائد تعويضاتهم. ورفع الضرائب عليها يعني تقليص عائداتهم الشهرية. حيث لا يوجد إمكانية لسحب المغتربين ودائعهم والتوجه بها إلى دول أخرى، ففي القطاع المصرفي مزايا جاذبة للودائع حتى في ظل الضريبة التي تعتبر منخفضة بالنسبة للدول الأجنبية الأخرى بالإضافة إلى السرية المصرفية.

– رفع الرسوم على استهلاك المشروبات الروحية المستوردة ورفع الرسوم على استهلاك بعض أنواع التبغ والتنباك. وهنا يجب التنويه بأن الرسوم التي فرضت تخص فئة معينة من الشعب ورفع مثل هذه الرسوم سيؤدي إلى التقليل من استخدامها وبالتالي انخفاض التكاليف الصحية والطبية وما يتبعها من مصاريف المستشفيات والأدوية. مع الذكر أن معظم هذه السلع هي من السلع المستوردة مما سيؤدي إلى انخفاض الطلب عليها جرّاء ارتفاع أسعارها وبالتالي انخفاضالاستيراد والحد من العجز في الميزان التجاري.

– فرض غرامة على إشغال الأملاك العمومية البحرية أو النهرية أو الأملاك التي تقع على خط سكك الحديد تحدد قيمتها بما يعادل ثلاثة أضعاف قيمة الرسوم المتوجبة على الاشغالات المماثلة المرخص لها.هذه الأنواع من المصادر تؤمن لخزينة الدولة إيرادات مرتفعة بمعزل عن لقمة العيش اليومية للمواطن إذا ما تم تطبيقها بالشكل القانوني الصحيح والبعيد عن الواسطة والمحسوبيات.

– فرض رسم خروج على المسافرين عن طريق البر وكذلك على المسافرين عن طريق الجو. على الرغم من أن نسبتها ضئيلةً جداً بالنسبة للضرائب المذكورة أعلاه إلا أنّ تأثيرها على المواطن شبه معدوم بحيث أنها تعتبر من الكماليات ولا تتكرّر بشكل يومي.

-وأخيراً تعديل الرسم على الوكالات؛ فرض رسم نسبي على جوائز اليانصيب. وفي الثانية لا ضرر على المواطن.

إن الضريبة هي حق للدولة على المواطن. وهذا معروف ومنصوص عليه في النظريات الاقتصادية. إلا أن هذا الحق يفرض واجبات على الدولة وأولّها تأمين خدمات للمواطنين. ومن هنا نستطيع الملاحظة أن حجم الخدمات التي تقدمها الدولة أو التي ستقدمها، يبقى دون مستوى الضرائب والرسوم المفروضة.

Share.

About Author

باسل عبدالله - تواصل مدني

Comments are closed.